عبد الفتاح اسماعيل شلبي

291

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

( ا ) فقول المبرد على مذهب العربية حسن في رأى الزجاج ، وذلك قوله : مهيمن في معنى مؤتمن ، إلا أن الهاء بدل من الهمزة ، والأصل مؤتمنا عليه كما قالوا : هرقت الماء وأرقت الماء ، وكما قالوا : إياك وهياك . ( ب ) والمبرد من أهل النظر : وذلك حيث يقول الزجاج : « اختلف أهل النظر في تفسير قول عيسى : « وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ » فقال بعضهم : « إن تغفر لهم كذبهم على » وقالوا : عيسى لا يجوز أن يقول : إن اللّه يجوز أن يغفر الكفر ، وكأنه على هذا القول إن تغفر لهم الحكاية فقط هذا قول أبى العباس محمد بن يزيد ، ولا أدرى أشئ سمعه ، أم استخرجه ؟ . فانظر قوله أولا اختلف أهل النظر ، ثم قوله أخيرا هذا قول أبى العباس . . ( ج ) وبذكر أدلته ، ويصوبها بأدلة أخرى « 1 » . ( د ) وفي الأقل الأندر يغلطه : قال أبو العباس محمد بن يزيد في إعراب كان من قوله تعالى « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً » جائز أن تكون كان زائدة ، فالمعنى على هذا إنه فاحشة ومقت ، وأنشد في ذلك قول الشاعر : فكيف إذا حللت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام قال أبو إسحاق « هذا غلط من أبى العباس ؛ لأن كان لو كانت زائدة لم تنصب خبرها ، والدليل على هذا البيت الذي أنشدوه « وجيران لنا كانوا كرام » ولم يقل كانوا كراما . وموقفه منه على هذه الأنحاء صورة من مواقفه منه في حياته العامة : فالزجاج أقدم أصحاب المبرد قراءة عليه ، وكان من يريد أن يقرأ على المبرد يعرض عليه أولا ما يريد أن يقرأه « 2 » ، وكان الزجاج يخدم المبرد في أموره « 3 » ، وكان لا يخليه من التفقد ، والمبرد هو الذي أسمى الزجاج لبنى مارقة معلما لأولادهم بالصراة ، ويرد عنه في غيبته « 4 » ، ويرد على ثعلب في الفصيح « 5 » وثعلب خصيم المبرد « 6 » ، وقد ظل وفيا له إلى أن مات « 7 » ، وبعد الممات ، أما تغليطه في الأقل الأندر فقد كان كذلك

--> ( 1 ) انظر في معاني القرآن إعراب المبرد اللاتي في قوله تعالى : « مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » سورة النساء آية 22 . ( 2 ) الفهرست : 90 . ( 3 ) بغية الوعاة : 179 وما بعدها . ( 4 ) معجم الأدباء : 1 / 137 . ( 5 ) نزهة الألباء : 176 . ( 6 ) طبقات الزبيدي : 113 . ( 7 ) تاريخ بغداد : 6 / 90 .